ابن رضوان المالقي
61
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
الضعيف ، وينصف المظلوم من الظالم لأهلك « 74 » القوي الضعيف ، وتواثب الخلق بعضهم على بعض ، فلا ينتظم لهم حال ، ولا يستقر لهم قرار ، فتفسد الأرض ومن عليها . ثم أمتن اللّه تعالى على الخلق بإقامة السلطان . فقال تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ « 75 » » ، يعني في إقامة السلطان فيأمن الناس به ، فيكون فضله على الظالم كف يده ( عن المظلوم « 76 » ) ، وفضله على المظلوم « 77 » أمانه وكف يد الظالم عنه « 78 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : السلطان ظل اللّه في الأرض « 79 » ، يأوي إليه كل مظلوم من عباده ، فإذا عدل ، كان له الأجر ، وعلى الرعية الشكر . وإذا جار ، كان عليه الأصر « 80 » ، وعلى الرعية الصبر « 81 » . وفي السراج « 82 » : اعلم أرشدك اللّه أن الإنسان أعز جواهر الدنيا ، وأعمها بركة وأعلاها « 83 » قدرا وأشرفها منزلة . وبالسلطان صلاح الإنسان ، إذا عدل فهو أعز ذخائر « 84 » الدنيا ، وأعمها بركة ، وكذلك خلق اللّه تعالى دارين : دار الدنيا ، ودار الآخرة ، ثم كان بالسلطان العادل صلاح الدارين ، فاخلق بشخص يعم نفعه « 85 » البلاد والعباد ، وتصلح بصلاحه الدنيا والآخرة ، أن يكون « 86 » شرفه عند
--> ( 74 ) د : أهلك ( 75 ) آية 251 البقرة 2 ( 76 ) زيادة في النص في سراج الملوك ( 77 ) وردت العبارة في د كالتالي : فضله على المظلوم وأمانه وكف يد الظالم عنه . ( 78 ) ورد هذا النص في سراج الملوك ص 44 . ( 79 ) ورد في « التمثيل والمحاضرة » ص 230 - وفي « سراج الملوك » : السلطان ظل اللّه في أرضه « ص 44 - 45 وفي « عيون الأخبار » ج 1 ص 31 . ( 80 ) ك : الوزر ( 81 ) في « العقد الفريد » : وقال عبد اللّه بن عمر : « إذا كان الإمام عادلا ، فله الأجر وعليك الشكر ، وإذا كان الإمام جائرا ، فله الوزر وعليك الصبر » ج 1 ص 6 . وورد أيضا النص مع اختلاف ، في « الفخري » ص 33 - 34 . قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( لا تسبوا الولاة فإنهم إن أحسنوا ، كان لهم الأجر وعليكم الشكر ، وإن أساءوا فعليهم الوزر . وعليكم الصبر ، وإنما هم نقمة ينتقم اللّه بها ممن يشاء ، فلا تستقبلوا نقمة اللّه بالحمية والغضب واستقبلوها بالاستكانة والتضرع » . ( 82 ) ق : وفيه ( 83 ) سراج : وأغلاها ( 84 ) سراج : إعلاق ( 85 ) د : بركة نفعه ، ك : بركته ( 86 ) سراج ، د ، ق : كما كان